أحمد بن علي القلقشندي

82

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأفهام ، وإراحة الخواطر ، وإزاحة ما تتشوّق إليه الظَّنون في الظاهر ؛ وليبطل ذلك من الارتفاعات ( 1 ) بالكلَّيّة ، ويسقط من الجرائد لتغدو الحسبانات منه خليّة ، ولا يذكر مغلّ السنة المدحوضة في سجلّ ولا مشروح ، ولا مشهود يغدو حكمه ويروح ، ولا مكلَّفات تودعها الأقلام شيئا على المجاز وهو في الحقيقة مطروح ، لتثبت الحسنات لأيامنا الزاهرة في هذا المحو ، ويكشف ما ينتج بسماء العقل من غيم الجهالة بما وضح من هذا الصّحو ، ويتمسّك في صحة العبادات والمعاملات بالسنين العربية من غير خروج عن ذلك النحو ؛ واللَّه تعالى يبيّن بنا طرق الصواب ، ويحسن ببقاء ملكنا الشريف المآل والمآب ، ويجعل دولتنا توضّح الأحكام على اختلاف الجديدين ( 2 ) : * ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبابِ ) * ( 3 ) والاعتماد فيه على الخط الشريف - أعلاه اللَّه تعالى - أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . حادي عشرين ( 4 ) جمادى الأولى سنة خمسين وسبعمائة . حسب المرسوم الشريف ؛ بالإشارة الكافلية السيفيّة ، كافل الممالك الشريفة الإسلامية ، أعزّ اللَّه تعالى نصرته ؛ ثم الحمدلة والتصلية والحسبلة . قلت : وهذه النسخة صدرها إلى قوله : والشهور الهلالية أجنبيّ عما بعد ذلك من تتمة الكلام . وذلك أني ظفرت بعجز النسخة ، وهو المكتتب في تحويل سنة تسع وأربعين في نفس المرسوم الشريف الذي شملته العلامة الشريفة ، وقد قطع أوّله فركَّبتها على هذا الصدر . ومن عجيب ما يذكر في ذلك أن سنة تسع وأربعين التي حوّلت إلى سنة

--> ( 1 ) أي ما يرفع إلى المراتب السلطانية من الكتب بهذا الشأن . ( 2 ) الجديدان : الليل والنهار . ( 3 ) البقرة / 164 . ( 4 ) كذا في الأصل بإثبات النون ؛ وهو لحن .